عادل عبد الرحمن البدري

778

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

بني سعد : « ألا أحدّثك عنّي وعن فاطمة الزهراء ، أنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرّ شديد » ( 1 ) . المجل : هو أثر العمل في الكفِّ يعالج بها الإنسان الشيء حتّى يغلظ جلدها ( 2 ) . ومنه قولهم : خرجت على يده مجَلة ومَجْلٌ كثير ( 3 ) . ويُجمع أيضاً مِجالاً ، وهي جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل . ويقال : مَجِلَتْ يده تَمْجل ، وتَمْجُل ، مَجَلاً ومَجْلاً ( 4 ) . [ محص ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في الاعتبار بالماضين : « كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء » ( 5 ) . المحص : التخليص والتنقية . ومحصتُ الذهب بالنار ، إذا خلّصته ممّا يشوبه . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) وذكر فتنة فقال : « يُمْحَصُ الناسُ فيها كما يُمْحَصُ ذهب المعدن » أي يُخلّصون بعضهم من بعض كما يُخلَّص ذهب المعدن من التراب . وقيل يُختبرون كما يُختبر الذهب لتُعرف جودته من رداءته . والمُمَحّص : الذي مُحّصَت عنه ذنوبه ، وتمحيصُ الذنوب : تطهيرها . والممحّص : الشديد الخلق ، والأنثى مُمحّصة . وتأويل قول الناس : محّص عنّا ذنوبنا ، أي أذهب ما تعلّق بنا من الذنوب ( 1 ) . [ محض ] في الحديث : عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه اللّه عزّ وجلّ رأيه » ( 2 ) . المحض : يقال : محضته الوُدَّ مَحْضاً ، من باب نفع ، صَدَقْتُه . وأمحضته بالألف مثله ( 3 ) . قال ابن دريد : محضتُ الرجلَ وأمحضته ، إذا سقيته اللبن المحض ، وكلّ شيء أخلصته فقد أمحضته . ومحضتُ الرجل الودّ إمحاضاً ، لا غير ، إذا أخلصته له ( 4 ) . ومنه جاء حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « حتى تفرّى الليلُ عن صُبْحه ،

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 320 ح 947 . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 229 . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 368 ( م ج ل ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 491 باب الجيم واللام . ( 5 ) نهج البلاغة : 296 ضمن خطبة 192 ( القاصعة ) . ( 1 ) لسان العرب 7 : 90 ( محص ) . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 363 ح 5 باب من لم يناصح أخاه المؤمن . ( 3 ) المصباح المنير : 565 ( المحض ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 547 باب الحاء والضاد مع ما بعدهما .